السيد البجنوردي
607
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لازما لها باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، ويكون ما نسمّيه بالمفهوم مخالفا للمنطوق في الكيف متحدا معه في الموضوع والمحمول ، بل من جميع الجهات عدا ما علّق عليه الحكم المذكور ، فاعلم : أنّ هناك قضايا وقع الخلاف في ثبوت مثل هذا المفهوم لها وعدمه : [ المبحث الثاني في أقسام المفهوم ] مفهوم القضية الشرطية القضية الشرطية مركّبة من جملتين : إحداهما تسمّى بالشرط والأخرى بالجزاء ، ولا شكّ في أنّ مفادها تعليق الحكم في طرف الجزاء على ثبوته في طرف الشرط وإناطته به . ولا فرق بين أن يكون هذا التعليق والإناطة مفاد أدوات الشرط أو مفاد هيئة الجملة . ولكن هذا المقدار من التعليق والإناطة لا يكفي في إثبات المفهوم ؛ لأنّ المفهوم كما ذكرنا يكون من المداليل الالتزامية باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ للمنطوق ، فلا بدّ وأن تكون في القضية الشرطية خصوصية مستتبعة للجملة التي نسمّيها بالمفهوم ؛ بحيث تكون تلك الجملة من اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ لتلك الخصوصية ، حتّى تكون دلالتها عليها من أقسام الدلالة اللفظية الوضعية المعتبرة في باب المحاورة . وليس مثل تلك الخصوصية إلّا كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، فإذا دلّ اللفظ بالوضع أو بالإطلاق أو بهما جميعا ، كما أنّه لو فرضنا أنّ اللفظ دلّ على العلّية والإطلاق على الانحصار فيثبت المطلوب ؛ أي المفهوم . ولكن الشأن في إثبات ذلك : أمّا أدوات الشرط أو هيئة القضية فلا تدلّ على أزيد من ترتّب الجزاء على الشرط والملازمة بينهما . وأمّا إثبات هذا الترتّب من جهة علّية المقدّم والشرط للجزاء أو من جهة أخرى فمشكل ، فضلا